-->

جيش الكيان الغاصب يهدي حزب الله نصراً إستراتيجياً دون أن يطلق رصاصة واحدة*

28 تموز/يوليو 2020

عدنان علامه *نتيجة للإرباك، التوتر، القلق، الخوف وفوبيا ترقب رد حزب الله خاض جيش الكيان الغاصب في مزارع شبعا معارك مع طيف حزب الله؛ وتضاربت الروايات الصهيونية على لسان كبار المسؤولين والمتحدث بإسم جيش العدو. وحسم حزب الله الجدل القائم ببيان يوضح بأن معارك جيش العدو المزعومة كانت من توهماته ونسج خياله. حتى أنه قصف بكثافة وبشكل تمشيطي لكافة طرق الإنسحاب المحتملة للخلية التي لا وجود لها.* *وحتى ندرك مدى التخبط والرعب الذي عاشه ويعيشه وسيعيشه قادة العدو خاصة بعد تأكيد بيان حزب الله بأن الرد آتٍ لا محالة على إستشهاد الشهيد علي كمال محسن (جواد) الذي نعاه حزب الله بتاريخ 21/07/2020 ويضاف إلى الحساب إصابة منزل مدني في الهبارية.* *سأستعرض معكم أهم المواقف السياسية والعسكرية لمجرى معركة الجيش مع خلية حزب الله الوهمية. وسأبدأ بنتياهو الذي خرج من جلسة كتلة الليكود ومن مشاورات أمنية وقال للحاضرين: الحدث ليس بسيطاً". وأضاف" هذا حدث أمني غير بسيط، حزب الله ولبنان يتحمل المسؤولية"*. *وأما وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس فقد غادر القاعة خلال إجتماع مع حزبه وتحدث عبر خط الطوارئ بسبب حادث أمني غير عادي في الشمال. وأجرى مشاورات مع "رئيس الأركان"، "أفيف كوخافي" حول الحادث.* *وكانت المفاجأة من المتحدث باسم جيش العدو "أفيخاي أدرعي" الذي صرح بالتالي:- أحبط الجيش عملية تخريبية في منطقة جبل روس حيث تمكنت القوات من تشويش عملية خططت لها خلية من حزب الله مكونة من بين ٣ الى ٤ مخربين والتي تسللت أمتار معدودة للخط الأزرق ودخلت الى منطقة سيادية للكيان. لقد تم فتح النيران نحوهم وتشويش مخططاتهم. لا نعرف وضعهم الصحي. لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. وسيتم إعادة فتح الطرقات المدنية في منطقة الشمال وإعادة الحياة المدنية الى الروتين، لكن الحدث لا يزال قائماً، أيام معقدة ومتوترة أمامنا.* *وعلقت "القيادة الشمالية" في "الجيش الإسرائيلي" على الأحداث: "الساعات القادمة ستكون متوترة وحرجة".* *وقد ساهمت وسائل الإعلام العبرية في مزيد من البلبلة ونشر جو من الرعب والخوف والتوتر داخل فلسطين المحتلة بشكل عام والمستوطنات الشمالية بشكل خاص. وتعتمد القنوات التلفزيونية عادة في أخبارها على مراسليها الحربيين الذين يستقون أخبارهم من مصادر موثوقة داخل مؤسسة الجيش لأن الأمور دقيقة جداً ولا تحتمل المخاطرة بمصداقية القنوات بأي خبر كاذب. وأنقل إليكم تخبط وسائل الإعلام المرموقة في الكيان الغاصب نتيجة لتعدد الروايات وتناقضها.* *ففي خبر نقلته وسائل إعلام العدو ساهم في توتير الأجواء إلى أقصاها: "الجيش الإسرائيلي" ينقل قوات إلى أماكن محصنة خوفاً من استهدافهم.* *وأما "القناة 12" فقد نقلت عن مصدر أمني: الحدث في الشمال تحت السيطرة ولكن هناك قلق من احتمال أنه مقدمة لمزيد من الأحداث.* *وقالت"القناة 11": يبدو أن "نصرالله"(الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله) التزم بوعده في الرد على "إسرائيل"، وهو عادة يلتزم بما يقول.* *فيما "القناة 13" قالت بأن التقديرات تشير إلى أن خلية تابعة لحزب الله حاولت الدخول إلى الأراضي المحتلة شمال فلسطين.* *وتفردت "قناة كان" بخبر إطلاق صاروخ كورنيت فقالت أن خلية لحزب الله أطلقت قبل قليل، صاروخ "كورنيت" تجاه مركبة عسكرية "إسرائيلية" على الحدود مع لبنان.* *فيما نقل "موقع روترنت": "الجبهة الداخلية بالجيش الإسرائيلي، تأمر بإغلاق كافة الفنادق والمنتجعات السياحية بالشمال".* *وأما "صحيفة معاريف الإسرائيلية" فقد جمعت الروايتين فنشرت التالي: "الحادثة الأمنية بالشمال: كانت هناك محاولة تسلل، وكذلك عملية إطلاق صاروخ كورنيت، ويبدو أن حزب الله أراد الرد بعملية مزدوجة".* *وقد إخترت تصريحأ لأفيغدور ليبرمان يلخص كل الواقع :" نصر الله أثبت مع الأسف أن الكلمة عنده كلمة والعين بالعين والسن بالسن. وأضاف ليبرمان بأن عنصر من حزب الله قُتل في دمشق وكل الشمال مشلول".* *وجاء بيان حزب الله لينسف كافة الروايات ويؤكد بأن الإشتباكات مع خلية لحزب الله واستعمال صاروخ كورنيت كانت من أوهام أفراد الدورية؛ تبنت هذه الرواية القيادة الشمالية ووسائل إعلام العدو بالإضافة. إلى وسائلَ الإعلام المحلية والعالمية. التي كانت تنقل عن قنوات العدو. واللافت أن البيان أكد بأن الرد آتٍ لا محالة على إستشهاد الأخ علي كامل محسن في دمشق مع إضافة العقاب على قصف منزل مدني في الهبارية.* *وما حدث يضعنا أمان إحتمالين أحلاهما بمرارة الحنظل:-* *1- نتيجة للإستنفار الدائم منذ إسبوع على الحدود الشمالية مع لبنان. أصيب الجنود بالتوتر والقلق والتعب نتيجة تأخر رد حزب الله. وخلال دورية لمجموعة جنود روتينية حصلت حركة بين الأشجار قد تكون من حيوان ما؛ فتهيأ لهم وجود خلية لحزب الله في المنطقة. ففتحوا النيران بشكل كثيف جداً وبلغوا قيادتهم التي اتخذت إجراءاً إحترازياً بتمشيط خطوط الإنسحاب المحتملة بشكل كثيف بقذائف المدفعية من عيار 155ملم.* *2-أن تكون الإشتباكات الوهمية مع خلية حزب الله هي من سيناريو وإخراج ونتنياهو لتحقيق نصر خيالي لتحويل الأنظار عن الأخطار التي تهدد حكومته بالسقوط نتيجة الخلافات المتصاعدة مع غانتس. وهذا يستدعي إجراء إنتخابات رابعة لن تكون حتما لصالح نتنياهو في ظل التراجع الملحوظ في شعبيته.الأمر الذي يسمح بملاحقته قانونياً بقضايا الفساد والرشوة.* *وهناك ثغرة في بيان المتحدث بإسم جيش أفيخاي أدرعي تعزز هذا الإحتمال.ولا تتناسب مع النجوم التي يضعها فوق كتفيه. فالفقرة التالية تحمل تناقضاً رهيباً في مضمونها وتخالف أبسط البديهيات العسكرية في التعامل مع أي مجموعة تشكل خطراً حقيقياً وقد إجتازت الحدود ومصيرها مجهول.* *فالفقرة التالية من البيان هي المقصودة : "لقد تم فتح النيران نحوهم وتشويش مخططاتهم. لا نعرف وضعهم الصحي. لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. وسيتم إعادة فتح الطرقات المدنية في منطقة الشمال وإعادة الحياة المدنية الى الروتين، لكن الحدث لا يزال قائماً، أيام معقدة ومتوترة أمامنا.* *لا أدري في أي كلية عسكرية درس أدرعي. فمن البديهيات العسكرية لا يمكن فتح الطرقات وإعادة الحياة المدنية إلى الروتين وهو لا يعرف مصير خلية اشتبك الجنود معها عن قرب ولم يسفر التمشيط عن وجود أي أثر لها. وهذا يؤكد تواطؤ أدرعي مع نتنياهو ليكسبه نصراً وهمياً بكون بمثابة جرعة تطيل عمر حكومته؛ ولكنها حتماً ستقض مضجعه، وتنهي حياته السياسية.* *إن لجان التحقيق الخاصة بأخذ العبر ستتوصل إلى النتائج التي ستعتبر فضيحة لا مثيل لها في تاريخ جيش العدو في كلا الحالتين. وأضاف بيان حزب الله المزيد من الضغوط النفسية وشد الأعصاب على جنود العدو الذين سيفقدون السيطرة على أنفسهم في الميدان في حال المواجهة.* *وقد أشارت قناة كان إلى الإنجاز الذي تحقق بقولها : "حزب الله نجح في تحقيق إنجاز على الوعي".* *فهذا الإرباك الميداني لجنود النخبة والقيادة الشمالية وإدارة الميدان الذين حاربوا أطياف خلية حزب الله قد أعطوا حزب الله نصراً استراتيجياً على طبق من الماس دون أن يطلق حزب الله رصاصة واحدة. وفي نفس الوقت قد حفروا أخاديد في نفسيات الجنود المنتشرين على الحدود مع لبنان لا يمكن شفاءها على المدى المنظور.* *بإنتظار نتائج التحقيق أو الرد الآتي لا محالة.* *وإن غداً لناظره قريب* *28/07/2020*